الشيخ محمد باقر الإيرواني
79
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني : الوجه الثالث : الاستقراء ، فإنه يقتضي ترجيح جانب الحرمة على جانب الوجوب ، كحرمة الصلاة في أيّام الاستظهار ، وعدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين . وفيه : إنه لا دليل على اعتبار الاستقراء ما لم يفد القطع . ولو سلّم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار . ولو سلّم فليست حرمة الصلاة ولا عدم جواز الوضوء مرتبطين بالمقام . أما حرمة الصلاة فلاحتمال أن تكون لقاعدة الإمكان أو الاستصحاب وليس لتغليب جانب الحرمة ، كما هو المدعى . هذا لو قيل بحرمتها الذاتية في أيّام الحيض وإلّا فهي خارجة عن محل الكلام . وأما الوضوء من الإناءين فقد اتضح الحال فيه ، فإن حرمة الوضوء من الماء النجس تشريعية ، ولا تشريع فيما لو توضئ منهما احتياطا ، وعدم جواز الوضوء منهما كذلك تعبّدي أو من جهة نجاسة الأعضاء بحكم الاستصحاب للقطع بحصولها حال ملاقاة الماء الثاني - أما بسببها أو بسبب ملاقاة الماء الأوّل - مع عدم استعمال مطهّر بعده حتّى لو طهّر بالثاني مواضع ملاقاة الأوّل . نعم لو كانت تطهر - على تقدير نجاستها - بمجرد الملاقاة بلا حاجة إلى تعدّد وانفصال الغسالة فلا يحصل العلم بنجاستها تفصيلا وإن علمت إجمالا إما بملاقاة الأوّل أو الثاني ، ولكن لا مجال لاستصحابها ، بل أن قاعدة الطهارة هي المحكّمة . * * *